حمزة بن الحسن الأصفهاني
94
سوائر الأمثال على أفعل
حنيفة ! فكع الغلام عنه ، فقال الأحزن : « ابنك ابن بوحك الذي يشرب من صبوحك « 9 » ، فذهبت مثلا ، والبوح : الأير . فضرب حنيفة الأحزن فجذمه بالسيف ، فسمي يومئذ جذيمة ، وضرب الأحزن حنيفة في رجله فحنفها ، فسمّي حنيفة ، وكان اسمه أثال « 10 » بن لجيم ، فلما رأى مولى الأحزن ما أصاب الأحزن وقع عليه الضّراط فمات ، فقال حنيفة : « هذا هو المنزوف ضرطا » ، وأخذ حنيفة سعدا فرده إلى عجل ، فإلى اليوم ينسب إلى عجل . ويقال فيه وجه رابع ، زعم أبو عبيدة أن أصل هذا المثل كان أن دختنوس بنت لقيط بن زرارة كانت تحت عمرو بن عدس ، وكان شيخا أبرص ، فوضع رأسه ذات يوم في حجرها ، وأغفى فسال لعابه ، فانتبه فألفى دختنوس تأفف ، أي تقول : أفّ أفّ ، فقال : أيسرّك أن أفارقك ؟ قالت : نعم ، فطلقها ، فنكحت فتى ذا جمال وشباب من بني زرارة « 11 » ، ثم إن بكر بن وائل أغارت على بني دارم « 12 » ، فنبّهت دختنوس زوجها من النوم ، وقالت : الغارة ، الغارة ، [ فجعل يقول : الغارة ، الغارة ] « 13 » ، ويضرط حتى مات ، فقالوا : « هذا هو المنزوف ضرطا » ، فذهبت مثلا ، وأخذوا دختنوس سبيّة فأدركهم الحيّ ، فقتل عمرو بن عمرو بن عدس ثلاثة منهم ، وكان في السّرعان ، وسلّ منهم دختنوس ، وجعلها أمامه وهو يقول « 14 » : أيّ حليليك وجدت خيرا * أألعظيم فيشة وأيرا أم الذي يأتي العدوّ سيرا
--> ( 9 ) المثل في فصل المقال 223 ، المستقصى 1 : 29 ، المجمع 1 : 101 ، أساس البلاغة ( بوح ) . ( 10 ) في الأصل : ( أتاك ) ، وضبط الاسم من كتب الأنساب . ( 11 ) بنو زرارة : نسبة إلى زرارة بن عدس بن زيد ، جد جاهلي ، بنوه بطن من بني دارم من تميم ، من عدنان ، من بنيه « حاجب بن زرارة » ، و « المنذر بن ساوي » صاحب هجر . ( الأعلام 3 : 43 ) . ( 12 ) بنو دارم : دارم بن مالك بن حنظلة التميمي ، بنوه من أشراف تميم ، منهم مجاشع وسدوس وهما بطنان مشهوران . ( الأعلام 2 : 329 ) . ( 13 ) نقص استدركناه من طبعة القاهرة . ( 14 ) الشعر في فصل المقال 358 حيث القصة .